مجموعة مؤلفين

73

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

فالعملية - إذن - عملية إقراض من البنك ، ولا تختلف من الناحية الفقهية عن إقراض البنك لأيّ عميل من عملائه الذين يتقدّمون إليه بطلب قروض ، والزيادة التي يحصل عليها البنك نتيجةً للفرق بين القيمة الاسمية للسند وقيمته المدفوعة فعلًا من قبل البنك هي ربا . وعلى هذا ، فإنّ البنك اللاربوي لا يتعاطى هذه العملية الربوية إلا بالنسبة إلى سندات تصدرها الحكومة أو جهة من الجهات التي يسمح البنك اللاربوي لنفسه أن يأخذ الفائدة منها وفقاً للنقطة الرابعة من المعالم الرئيسية لسياسة البنك اللاربوي التي تقدّمت في الفصل الأوّل » « 1 » . وقال في الفصل المذكور ( الأوّل ) : « ورابعاً : البحث عن متنفّس للبنك اللاربوي يستطيع عن طريقه أن يمارس عمله الفريد النبيل في الاقتراض بلا فائدة في عالم يسوده نظام الربا والقروض بفوائد من أقصاه إلى أقصاه . وتقوم الفكرة في هذا التنفّس على تمييز البنك اللاربوي في تعامله بين الجهات التي صنعت ذلك الوضع الشاذّ الربوي في العالم وغيرها ، فبينما يحجم البنك اللاربوي عن إقراض الأشخاص والهيئات بفائدة تعفّفاً عن الربا ، يسمح لنفسه أن يودع بفائدة في بنوك أشخاص لا يؤمنون بالإسلام أو بنوك حكومات لا تطبّق الإسلام ، فالبنك كمقرض لا يأخذ فائدة من المقترض ، ولكنّه كمودع في تلك البنوك يمكنه أن يأخذ الفائدة ، والمبرّر الواقعي لذلك هو أنّ الوضع الفعلي لهذه البنوك هو المسؤول عن الحرج الذي يلقاه البنك المؤمن في ممارسة نظامه اللاربوي » « 2 » . وفيه أوّلًا : أنّ وحدة نتيجة البيع مع القرض لا توجب وحدة حكمهما مع اختلاف حقيقتهما وتعلّق القصد بهما . هذا مضافاً إلى أنّ السندات يمكن أن تكون سنداً لشركة في أموال الجهة المصدّرة للسند .

--> ( 1 ) - المصدر السابق : 161 - 163 . ( 2 ) - المصدر السابق : 13 .